الراغب الأصفهاني

249

الذريعة إلى مكارم الشريعة

إذا عرفها السفيه أدته إلى ضلال وإضلال وهلاك وإهلاك « 1 » أحق وأولى فإنه : إذا ما اقتنى العلم ذو شرة * تضاعف ما ذم من مخبره وصادف من علمه قوة * يصول بها الشر في جوهره وكما أنه واجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يرفعوا عنهم الحجز ويدفعوا إليهم أموالهم لقوله تعالى : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 2 » فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يبذلوا العلوم لهم بقدر استحقاقهم فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأبدية كما أن المال قنية يتوصل بها في المعونة على الحياة الدنيوية ، وباذل العلم لمن لا يستحقه يستوجب عقوبة ، ومانعه عن أهله يستوجب عقوبات ولذلك قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ « 3 » ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ « 4 » الآية . وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون من تقيد من العامة بقيد الشرع بحسب حاله « 5 » ، لا يصرف عما هو بصدده فيؤدي ذلك إلى انحلاله عن قيده ، ثم لا يمكن أن يقيد بقيد الخواص فيرتفع السد الذي بينه وبين الشرور . ومن كان اشتغاله بعمارة الأرض من بين تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به

--> ( 1 ) « وهلاك وإهلاك » سقطت من ط . ( 2 ) النساء / 6 . ( 3 ) آل عمران / 187 . ( 4 ) البقرة / 174 . ( 5 ) في ط ، د « فحسنت حاله » ولكن المعنى لا يرشح ذلك وإلا فأين جواب الشرط .